السيد هاشم البحراني

168

البرهان في تفسير القرآن

الله إمامنا . فصلوا وتضرعوا وبكوا ، وقالوا : يا رب اكتم علينا هذا . ثم * ( وجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ) * ومعهم القميص قد لطخوه بالدم * ( قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ ) * أي نعدو * ( وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه الذِّئْبُ وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ) * إلى قوله : * ( عَلى ما تَصِفُونَ ) * ثم قال يعقوب : ما كان أشد غضب ذلك الذئب على يوسف وأشفقه على قميصه ، حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه ! قال : فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر ، فقال العزيز * ( لِامْرَأَتِه أَكْرِمِي مَثْواه ) * أي مكانه * ( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً ) * ولم يكن له ولد ، فأكرموه وربوه ، فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز ، وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته ، ولا رجل إلا أحبه ، وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر . فراودته امرأة العزيز ، وهو قوله : * ( وراوَدَتْه الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِه وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّه إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * فما زالت تخدعه ، حتى كان كما قال الله عز وجل : * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * فقامت امرأة العزيز وغلقت الأبواب ، فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على إصبعه ، يقول : يا يوسف ، أنت في السماء مكتوب في النبيين ، وتريد أن تكتب في الأرض من الزناة ؟ ! فعلم أنه قد أخطأ . 5260 / [ 33 ] - الشيخ في ( أماليه ) : بإسناده ، في قوله عز وجل ، في قول يعقوب : * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) * قال : « بلا شكوى » . قلت : هذا الحديث في ( الأمالي ) مسبوق بحديث عن الصادق ( عليه السلام ) . 5261 / [ 34 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق ( رضي الله عنهم ) ، قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا القاسم بن محمد البرمكي ، قال : حدثنا أبو الصلت الهروي ، قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أهل المقالات ، من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته ، كأنه ألقم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال : يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : « نعم » . فقال له : فما تقول في قوله عز وجل في يوسف . * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها ) * ؟ فقال ( عليه السلام ) : « أما قوله تعالى في يوسف ( عليه السلام ) : * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها ) * فإنها همت بالمعصية ، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته ، لعظم ما تداخله ، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله عز وجل : * ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ ) * والسوء : القتل ، والفحشاء : الزنا » . 5262 / [ 35 ] - وعنه ، قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن حمدان بن سليمان النيشابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن

--> 33 - الأمالي 1 : 300 . 34 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 191 / 1 . 35 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 201 / 1 .